لو سألت أي مدير تشغيل عن أكبر خسارة غير مرئية في السوق، فغالبًا لن يذكر بندًا محاسبيًا مباشرًا، بل سيشير إلى “الهدر”. الهدر هنا لا يعني فقط تلف البضائع، بل يشمل فائض الطلب، سوء التوزيع، تكرار الشراء، بطء القرار، وتعطّل الفرص.
الدراسات التشغيلية تشير إلى أن 10–15٪ من تكلفة التشغيل في متاجر التجزئة والصيدليات تُهدر بسبب قرارات متأخرة أو غير مبنية على بيانات آنية. هذا الرقم يرتفع كلما كبر حجم الشبكة وتعددت الفروع.

التحول الحقيقي يبدأ عندما تصبح المعلومة جاهزة قبل المشكلة. معرفة مستوى المخزون الفعلي، سرعة دوران الأصناف، المنتجات القريبة من الانتهاء، ونقاط الاختناق في سلسلة التوريد—كلها عناصر تصنع “جاهزية تشغيلية”.
هنا لا نتحدث عن تقارير نهاية الشهر، بل عن معلومة تشغيلية يومية تمكّنك من التدخل قبل أن يتحول الخطأ إلى خسارة.

عندما يمتلك المدير لوحة واضحة، تتغير الأسئلة:

- بدل: لماذا نفدت هذه السلعة؟

- يصبح: لماذا لم نرفع طلبها الأسبوع الماضي؟

تقليل الهدر ليس سياسة تقشف، بل نتيجة طبيعية لنظام معلومات ذكي. كل رقم في مكانه الصحيح يعني قرارًا أسرع، وقرار أسرع يعني تكلفة أقل وربحية أعلى.